ابن كثير

321

السيرة النبوية

لهم : بسم الله الرحمن الرحيم " هذا كتاب من محمد النبي الأمي ، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم ، أنهم أمة واحدة من دون الناس ، المهاجرون من قريش على ربعتهم ( 1 ) يتعاقلون بينهم ، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط ، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى ، وكل طائفة تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين . ثم ذكر كل بطن من بطون الأنصار وأهل كل دار : بني ساعدة ، وبني جشم ، وبني النجار ، وبني عمرو بن عوف ، وبني النبيت . إلى أن قال : وإن المؤمنين لا يتركون مفرحا ( 2 ) بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء [ أ ] وعقل ، ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه ، وإن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ( 3 ) ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين ، وإن أيديهم عليه جميعهم ، ولو كان ولد أحدهم ، ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر ، ولا ينصر كافرا على مؤمن ، وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم ، وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس . وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم ، وإن سلم المؤمنين واحدة ، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم . وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا . وإن المؤمنين يبئ ( 4 ) بعضهم بعضا بما نال دماءهم في سبيل الله ، وإن المؤمنين

--> ( 1 ) ربعتهم : حالحم التي أتى الاسلام وهم عليها . ( 2 ) قال ابن هشام : المفرح المثقل بالدين والكثير العيال . قال الشاعر : إذا أنت لم تبرح تؤدى أمانة * وتحمل أخرى أفرحتك الودائع ( 3 ) الدسيعة : العظيمة . وفى الأصل . دسيسة . وهو تحريف . ( 4 ) يبئ : يمنع .